أحمد ياسوف

384

دراسات فنيه في القرآن الكريم

يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ [ الرحمن : 35 ] ، والشين والهاء في قوله تعالى : سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ [ الملك : 7 ] ، والظّاء في قوله تعالى : فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى [ الليل : 14 ] ، والفاء في قوله تعالى : سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً [ الفرقان : 12 ] حروف تنقل إليك صوت النار مغتاظة غاضبة ، وحرف الصّاد في قوله تعالى : إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ [ القمر : 19 ] ، يحمل إليك صوت الريح العاصفة ، كما تحمل الخاء في قوله سبحانه : وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ [ فاطر : 12 ] إلى أذنك صوت الفلك تشقّ عباب الماء » « 1 » . صحيح أن معطيات فقه اللغة هي التجربة الإنسانية المتكررة ، فهي ترصد من خلال فعلها ، ولكن الدارس هو القارئ المثقّف ، فيجب أن توضع هذه الأحكام ضمن العلم ، أي ضمن دراسات الأسلاف الذين ربطوا بين طبيعة الصوت وبين مظاهر الطبيعة ، وإن اقتصروا على بعض المفردات ، ودلّوا على يقين يدفع الاحتمال . والجدير بالذكر هنا أنّ هذه الحروف المصوّرة التي تحدث عنها الدكتور بدوي هي حروف احتكاكية ، يقول الدكتور كمال بشر في تعريفها : « تتكون الأصوات الاحتكاكية بأن يضيق مجرى الهواء الخارج من الرّئتين في موضع من المواضع بحيث يحدث الهواء في خروجه احتكاكا مسموعا » « 2 » . وهذه الأصوات هي الفاء والثّاء والدّال والظّاء والسّين والشّين والزّاي والصّاد والخاء والغين والحاء ، والهاء ، وإن المفردات التي استشهد بها الدكتور بدوي ذات سمة وصفية ، فالشين والهاء يمثّلان باحتكاكمها زيادة في الحسية ، وكذلك الظاء والشين ، وكأن النار تلامس الأجساد من

--> ( 1 ) من بلاغة القرآن ، ص / 69 . ( 2 ) علم اللغة العام - الأصوات د . كمال بشر ص / 118 .